تقرير بحث الشيخ صدرا البادكوبه اى للبهسودي

56

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول

قوله : واما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات الخ . كان البحث ان استعمال الالفاظ في المعاني المستحدثة لا نزاع فيه وانما نزاع في انه هل صارت حقائق الشرعية في تلك المعاني أم لا . لكن إذا قلنا إن هذه الالفاظ قد استعملت في تلك المعاني في الشرائع السابقة فلا تكون هذه المعاني مستحدثة لأنها كانت موجودة في عصر أنبياء السلف فلا يبقى المورد للبحث في الحقيقة الشرعية مثلا الحج كان في عصر إبراهيم الخليل عليه السّلام ويمكن استعمال هذه الالفاظ لمعان كثيرة وان يكون هذا المعنى واحدا منها مثلا صلاة وضعت لمعان كثيرة وكان أحدها الأركان المخصوصة وكذا الصوم والزكاة . فقد ثبت ان هذه الالفاظ قد استعملت في المعاني الشرعية في عصر أنبياء السلف فلا يكون هذه المعاني مستحدثة بل تكون من المعاني اللغوية لان المراد من الحقيقة الشرعية الالفاظ التي وضعها نبينا صلى اللّه عليه وآله بقوله وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى واما إذا كانت هذه المعاني موجودة عند أنبياء السلف أو أهل زمانها فلا تكون الحقائق الشرعية . لكن إذا قلت إن هذه المعاني كانت موجودة بلفظ الآخر مثلا الأركان المخصوصة كانت في الشرائع السابقة بغير لفظ الصلاة وكذا الصوم فيجدد البحث عن الحقيقة الشرعية بان الشارع هل وضع هذا اللفظ بالوضع التعيينى أو يكون بالوضع التعينى بان الشارع قد استعمل هذه الالفاظ على هذه المعاني مع أصحابه وتفهم هذه المعاني بسبب كثرة الاستعمال على درجة من الكثرة انه تألفها الأذهان على وجه إذا سمع اللفظ ينتقل السامع منه إلى المعنى . قوله : ثم لا يذهب عليك انه مع هذا الاحتمال . اى إذا احتمل ان هذه المعاني ثبتت في الشرائع السابقة فلا مجال للدعوى بكونها الحقائق الشرعية لأنها حينئذ لا تكون مستحدثه .